الشيخ الطوسي

501

التبيان في تفسير القرآن

وكيلا ( 68 ) أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) ( 69 ) ثلاث آيات . قرأ ابن كثير وأبو عمرو " أن نخسف . . أو نرسل . . أن نعيدكم . . فنرسل " بالنون فيهن الباقون بالياء . الا أبا جعفر ، وورش ، فإنهما قرءا " فتغرقكم " بالتاء يردانه إلى الريح . ومن قرأ بالنون أراد الاخبار من الله عن نفسه . ومن قرأ بالياء أراد أن محمدا اخبر عن الله ، والمعنيان متقاربان . وقال أبو علي : من قرأ بالياء فلانه تقدم " ضل من تدعون الا إياه ، فلما نجاكم إلى البر . . أفأمنتم ان يخسف بكم " ومن قرأ بالنون ، فلان مثله قد ينقطع بعضه عن بعض . والمعنى واحد ، يقول الله تعالى لخلقه : انه إذا نالكم الضر ، وأنتم ركاب البحر بان أشرفتم على الهلاك وخب بكم البحر وماجت الأمواج " ضل من تدعون " اي يكون بمنزلة من يضل عنكم ، ولا ينجيكم من أهواله الا الله تعالى . وإنما خص البحر بذكر النجاة ، لان له اهوالا هيجانية وخبة ، لا يطمع عاقل في أن ينجيه أحد منه الا الذي خلق النفس وانعم بما وهب من العقل والسمع والبصر . وقال : إذا دعوتموه في ذلك الحال ، ونجاكم ، وخلصكم ، وأخرجكم منه إلى البر أعرضتم عن ذكر الله ، والاعتراف بنعمه . ثم قال تعالى : " وكان الانسان كفورا " لنعم الله تعالى ، ثم قال مهددا لهم : " أفأمنتم " اي هل أمنتم إذا ضربتم في البر " أن يخسف بكم " جانبه ويقلب أسفله أعلاه فتهلكون عند ذلك ، كما خسفنا بمن كان قبلكم من الكفار نحو قوم لوط وقوم فرعون " أو يرسل عليكم حاصبا " بمعنى حجارة تحصبون بها أو ترمون بها والحصباء الحصى الصغار ، ويقال : حصب الحصى يحصبه حصبا إذ رماه رميا متتابعا ، والحاصب ذو الحصب . والحاصب فاعل الحصب " ثم لا تجدوا لكم وكيلا " أي من يدفع ذلك عنكم .